هل فكّرت بينك وبين نفسك، وبعد أن أتخمناك بالوثائق حول جرائم الاغتيالات المنظّمة للمراجع، في السّبب الّذي دعا الشّهيد محمّد الصّدر إلى إيقاف النّاس في مسجد الكوفة، وفي حرّ تمّوز اللّاهب، ليخصّص خطبة كاملة يحدّث النّاس البسطاء المساكين من خلالها عن البراءة ممّن سمّاهم بالسّلوكيّين، ويصف لهم مساوئهم وعقائدهم وسلوكيّاتهم المنحرفة حسب وصفه، مع أنّهم جميعاً من بطانته وخُلّص أصحابه، وهو من ربّاهم وصنعهم؟! السّبب ـ في تقديري ـ بسيط للغاية ولا يحتاج إلى نباهة؛ إذ أقدم جهاز الأمن العامّ على اعتقال بعض المتّهمين بجرائم اغتيال المراجع، وبدأت تتكشّف حقيقة أنّ كبارهم من بطانة الصّدر وطلّابه وعمّاله، فما كان من سماحته ـ وبعد أن وصلته إشارات ممّن هو فوق ـ إلّا أن يُعلن البراءة من أصدقاء الأمس علناً [وإن ظهرت استفتاءات شخصيّة خجولة من بعضهم قبل ذلك]، ويكشف عن ظهورهم بعد أن وضعهم على المزلق، وملأه زيتاً كثيراً وتحريضاً شديداً، وحينما زلقوا قال: إنّي بريء ممّا يعملون!! وهذه طريقته الّتي ورّثها في استعمال الأشخاص ورميهم بعد الخلاص منهم للأسف الشّديد أيضاً. فهل عرفت كم أنت زوج، وستبقى زوجاً ومضحوكاً عليك إلى أبد الآبدين؟! نعم، أعنيك أنت الّذي تأكل وتوصوص، فكن حياديّاً واستمرّ في صمتك، وإلّا فسوف تنالك المقصلة النّقديّة، فتأمّل وتدبّر وافهم، ولن تفهم، والله من وراء القصد.