لك أن تتخيّل: إنّ بعض العاملين في بطانة الصّدر يضعون الخطط لاغتيال السّيستاني، فيقتلون خادمه ويصيبون نجله، وينجو هو بقدرة قادر، وبعد ذلك يسرقون حقيبة الرّواتب من وكيله، ويصيبونه ويقتلون آخر، وبعد ثلاث عمليّات اغتيال فاشلة ينجحون في اغتيال البروجردي، وهو زميل السّيستاني ووالد حرم نجله، ومن ثمّ يغتالون زميله الغروي أيضاً!!

ومع هذا يأتي محمّد الصّدر ليقول للنّاس: لا يحقّ للسّيستاني أن يُغلق بيته ولا يخرج ويستقبل النّاس، ومن المعيب عليه أن أذهب أنا وبطانتي لزيارته فأجده بارداً معي، وليس كما كان في زيارتي له قبل سنتين، وعليه أن يخرج ويستقبل النّاس؛ فكلّنا معرّضون للقتل، فهذا هو طريقنا!!

لا شكّ في أنّ قرار السّيستاني عدم الخروج من البيت بعد هذه الجرائم كان صائباً للغاية؛ إذ إنّ الإلحاح المستمرّ من الصّدر على ضرورة خروجه من بيته واستقباله النّاس لو استجاب له السّيستاني، لكان من شأنه أن يعرّض حياته لخطر حقيقي، خصوصاً بعد أن تعرّض هو وأهل بيته والمقرّبون منه لمحاولات اغتيال واعتداءات متكرّرة، وهو الصّيد الثّمين القادم.

ومن هنا تعرف أيضاً: أنّ قرار النّظام آنذاك إغلاق مسجد الخضراء ـ في سياق دعمه لمرجعيّة الصّدر بحسب ما قرّرته الوثائق ـ يمكن أن يكون بصالح السّيستاني لا بضرره؛ وإلّا لكان السّيستاني صيداً ثميناً للغاية في تلك الفترة لأولئك المجرمين، خصوصاً أنّه كان يخرج مع نجله لصلاة الظّهرين والعشاءين، وكذا لإلقاء دروسه، الأمر الّذي كان يجعل تحرّكاته معروفة ويسهل التّربّص به، فتدبّر وتأمّل وافهم، ولن تفهم، والله من وراء القصد.