لا يخفى عليك ـ وأنت النّابه الخبير ـ أنّ إصرار الصّدر على ربط براءته هو وأولاده من جريمة اغتيال البروجردي والغروي، وقبل ذلك محاولة الاغتيال الفاشلة للسّيستاني، ببراءة المتّهمين المودعين في الاعتقال كما وثّقنا ذلك بصوته آنفاً، يكشف بوضوح تامّ عن أنّ هناك علاقة صداقة وترابط علّي ومعلولي في الجريمة وأهدافها بينهم؛ وذلك لأنّ المتّهمين لو كانوا من أهل تكريت وعانة، أو كانوا من بطانة بشير الباكستاني مثلاً، فما الّذي يدعو الصّدر إلى المنافحة والاستقتال في سبيل إثبات براءتهم، وما علاقته بهم أصلاً لكي يكترث ويخصّص البيانات والإفادات والمحاولات في سبيل إثبات براءته؟!
إن قلت: إنّما يُدافع بهذه الطّريقة لكي ينفي الاتّهامات عنه بسبب عملهم السّابق معه؟!
قلت: إذا كان الأمر كذلك، فلا حاجة إلى ربط براءته وبراءة أولاده ببراءتهم؛ إذ يكفي أن يقول: نحن لا نتحمّل مسؤوليّتهم، ولا نتّفق معهم في القناعات والأفكار، كانوا موظّفين عاديّين في مكتبنا وطردناهم، وحتّى مع ثبوت ارتكابهم لهذا الجرم، فلا يعني أنّا نشترك معهم في الجريمة وأهدافها، ولا لزوم ولا ملازمة في البين.
ولكنّ شيئاً من هذا لم يحصل، بل إنّ الصّدر ربط براءته وبراءة أولاده ببراءة المتّهمين، وكأنّه يرى أنّ بين الأمرين ملازمة علّيّة لا انفكاك لها، ولهذا استقتل في سبيل إثبات براءتهم!!
خصوصاً وأنّ تصريحات هؤلاء المجرمين، سواء الّتي بُثّت في التّلفاز، أو الّتي أدلوا بها لثقات الصّدر وبطانته في السّجن بعد الحكم بإعدامهم، تنسجم تمام الانسجام مع قناعات الصّدر وتحريضاته العامّة، فتأمّل.
لا شكّ في أنّ الإجابة عن مثل هكذا أسئلة تحتاج إلى عقل ناقد لم تلوّثه التّلقينات المذهبيّة، ولم تُغلق أمامه أبواب البحث والتّفكير، أمّا الملقّنون بالغماميّة فلن يفقهوا ذلك، فتدبّر وتأمّل وافهم، ولن تفهم، والله من وراء القصد.


لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل المعلّقين.