بعد اعتقال المتّهمين بقتل المراجع، مارست بعض عناصر جهاز الأمن العامّ ـ لا سيّما في النّجف ـ سرّيّة وتعتيماً منقطعي النّظير حتّى على جهاز المخابرات العراقيّ، وسنكشف وثائق ذلك لاحقاً، وبهذا مُنح الصّدر فرصة لأخذ احتياطاته الكاملة، إمّا بتهريب من يُريد تهريبه، وإمّا بإعلان البراءة من السّلوكيّين من على منبر الكوفة...إلخ. وبعد أن أتمّ الصّدر ذلك، ظهر للنّاس وقبيل ظهور الاعترافات في التّلفاز ليقول ما مضمونه: ما أحدسه أنّ الدّولة سوف تستغلّ إعلاني البراءة من السّلوكيّين لكي تُلقي التّهمة عليهم، وهم بطبيعة الحال مكروهون من النّاس بسبب براءتي منهم، وبعد أن يتمّ تعذيبهم وانتزاع اعترافات بالقوّة منهم، سيقولون لهم: قولوا إنّ السيّد محمّد الصّدر وأولاده هم من دفعونا إلى ذلك، والحمد لله الّذي كفانا شرّ ذلك!! بلى؛ مؤلمة هي الحقائق، وعسيرة ومريرة، لا سيّما على من عاش آخر ليلة من العشرة الثّانية من شباط وهو يذرف الدّموع حزناً وألماً، ومن قضى زهرة عمره جالساً في حرّ تمّوز وآب وهو يصغي إلى وجود وجه للقمر رغماً على أنف من لا يرضى، وأنّ معظم الأدوية عبارة عن كلاوات ومسكّنات، فتدبّر وتأمّل وافهم، ولن تفهم، والله من وراء القصد.