رغم التّأكيد المكرّر، والكتابة الواضحة والصّريحة، فإنّ شريحة واسعة من المندفعين لم ولن يفهموا ما قرّرناه من ضرورة التّفريق ما بين مرحلة الشّهيد محمّد الصّدر قبل قراره إقامة صلاة الجمعة في الأشهر الأخيرة من عام 1997م، وما بين الصّدر بعد هذا التّأريخ؛ لأنّ عدم الوقوف على هذه التّواريخ وما تتضمّنه من حقائق يوجب ردّاً غير موفّق على بياناتنا ومدّعياتنا المعمّدة بالوثائق والدّليل.

فأوّل صلاة جمعة أقامها الصّدر بنفسه في مسجد الكوفة كانت بتاريخ: 17/04/1998م، وقبلها أقامها وكلاؤه في كثير من المحافظات العراقيّة بتاريخ: 24/10/1997م، لكنّ النّظام العراقيّ السّابق، وبقرار من القيادة نفسها، كان قد وافق عليه ودعمه بالمال والنّفوذ والامتيازات من أجل بسط مرجعيّته وتمريغ أنوف منافسيه في سياق مشروع تعريب المرجعيّة منذ عام 1991م.

وبالتّالي: فحينما تسردون الشّواهد على كونه مخالفاً للنّظام ومتمرّداً عليه، فعليكم أن تنقلوا مواقف منه قبل انتهاء ما اصطلحنا عليه بمرحلة التّخادم لكي تصلح للنّقض، وإلّا فتمرّداته الجزئيّة ومشاكساته للنّظام بعد انتهاء مرحلة التّخادم ـ بعد أن توهّم القوّة وقدرته على إركاع أولياء نعمة الأمس ـ معروفة مشهورة، ومعترف بها حتّى في وثائق النّظام أنفسهم أيضاً!!

لكنّ المشكلة: أنّ عموم هؤلاء لا يستطيعون ذلك؛ لأنّهم عرفوا الصّدر من خلال صلاة الجمعة وأفيونها، ولهذا يجهلون كثيراً من سنوات التّخادم السّابقة والبلاوي الّتي حصلت فيها، ثمّ يأخذون الصّدر في شهوره الأخيرة ويسقطونه على الصّدر في سنواته السّابقة، وكأنّ الرّجل ومواقفه وعلاقته بالنّظام بقيت على حال واحدة منذ البداية حتّى النّهاية!!

نعم؛ وحتّى بعد أن كتبنا ما كتبناه، وميّزنا بين ما نريد تمييزه، سيأتيك أحدهم ويكرّر الخريط نفسه، ويسرد لك مواقف للصّدر في مرحلة صلاة الجمعة يناهض فيها النّظام، مع أنّنا قلنا للمرّة الألف: يجب التّمييز ما بين الصّدر في سنوات التّخادم، والصّدر في شهور ما بعد التّخادم وقلبه للبعث ظهر المِجَنّ، فتفطّن قليلاً تغنم كثيراً، والله من وراء القصد.