بملء الفم وعن تحقيق وفحص أقول: لم يُوفّق الشّهيد محمّد الصّدر طيلة فترة تصدّيه للمرجعيّة وما قبلها أيضاً في أن يربّي بجهوده ودروسه طلّاباً حقيقيّين يفقهون صنعة الاجتهاد بمقاييسها النّجفيّة المعروفة، بل كان "رحمه الله" منشغلاً بالمعارك والتّشاكس في سبيل صناعة مرجعيّته وتحقيق طموحه بأيّ أسلوب اتّفق؛ وضرب هذا، وتسقيط ذاك، وابتزاز فلان، وتحييد علّان، وهذه الأمور تأخذ جهداً كبيراً وبالغاً، وتؤثّر حتّى على الفهم السّليم أيضاً، وليته كرّس جهوده من أجل العلم وترك المناكفات!!

وحتّى دروسه الفقهيّة والأصوليّة كانت ضعيفة جدّاً جدّاً جدّاً حتّى ينقطع النّفس؛ وكان يعاني من فهم كلمات حتّى أستاذه محمّد باقر الصّدر، فكيف بمباني ومطالب وكلمات أمثال المحقّق النّائيني والعراقي والأصفهاني، ناهيك عمّا كان يعانيه من ضعف المراجعة والاستقصاء والتتبّع، وبعثرة المعلومات وقلّة في جميع الحقول والاختصاصات باعترافه.

نعم؛ ربّما حاول بعض طلّابه أن يطوّر لياقاته وقابليّاته بعد رحيل الصّدر، لكنّ المؤسف أنّ سقف الصّدر بقي شاخصاً أمامه؛ بمعنى اعتقاده بأنّ الصّدر هو أعلم الأوّلين والآخرين، وهذا ما يوجب ضعف التّطوّر والتّطوير؛ لأنّ الصّدر نفسه كان ضعيفاً غاية الضّعف، فكيف بمن يضعه سقفاً لعلمه ومعرفته؟!

وتزايدت التّعقيدات أكثر حينما هبط السّقف كثيراً في مرحلة ما بعد السّقوط؛ وذلك حين جعلوا نجله المقتدى سقفاً لمعارفهم وحركتهم وتفكيرهم أيضاً، ولهذا بقي جلّهم يخشون تطوير أنفسهم أو تجاوز الحدود المرسومة لهم؛ لأنّ ذلك يعني الارتطام بالسّقف المفروض عليهم!!

فمجرّد شعور الحنّانة بأنّ أحداً منهم قد تجاوز سقفه المرسوم له، وبدأت ادّعاءاته تكبر، وخطواته تتبختر، وطموحاته تتّسع، وصار يفكّر خارج الحدود المسموح بها، فسوف تكون الگصگوصة جاهزة، ويسقط الشّخص اجتماعيّاً، ويكون جليس داره لا يهشّ ولا ينشّ، ولكن مع جريان رزقه إليه!!

ومن هنا أنصح عموم الأخوة من المشايخ والسّادة في التّيّار بأن يتجاوزوا هذا السّقف، وأن يبدأوا بنقد الصّدر الأب نفسه قبل غيره؛ لأنّ نقده حياة لهم، وتطوير للياقاتهم وقابليّاتهم، ونموّهم واتّساق آفاقهم، وإلّا ستبقى المعاناة نفسها، والفوضى عينها.

وبالتّالي: ستبقون معزولين منفصلين عن الواقع الحوزويّ بصيغته التّقليديّة المتعارفة؛ لأنّكم تعيشون في عالم الأوهام والقداسة والادّعاءات الكبيرة الّتي لا تثبت حتّى لو طبعتهم موسوعة مؤلّفات وتقريرات الصّدر في موسوعة ذات ألف جزء، سيبقى الواقع الحوزويّ يمارس التّقيّة معكم نفسها الّتي كان يتعامل بها مع الصّدر نفسه، والّذي لا يُقرّ له بالاجتهاد في الدّوائر الخاصّة جدّاً، أو يُجاملكم في أحسن الأحوال، هذا، وأستغفر الله لي ولكم، وهو دائماً من وراء القصد.