ما أهدف إلى بيانه وتكريسه من خلال عرض الحقائق الموثّقة والعلميّة من مصادرها الأمّ، هو أن يصل معتنقو الأديان والمذاهب إلى قناعة تامّة بأنّ الشّخصيّات التّاريخيّة، مهما تعنونت بعناوين مقدّسة أو سماويّة من قبيل: النبوّة، والإمامة، والصّحابة، والمرجعيّة، والولاية، وأمثالها، لا حصانة لها أمام النّقد العلميّ على الإطلاق.

بل وحتّى لو أقدم شخص على سبّها أو لعنها أو الاستهزاء والسّخرية بها، فلا ينبغي أن يتحوّل ذلك إلى مبرّر للاعتداء عليه أو تهديده أو ملاحقته؛ فهي شخصيّات تاريخيّة لها ما لها وعليها ما عليها، وينبغي ألّا نربط حاضرنا وتعايشنا الاجتماعيّ بطريقة اعتقاد الآخرين بها، ولا أن نجعل مشاعرنا تجاهها حاكمة على حقوق الأحياء وحريّاتهم.

ولا حاجة إلى وضع قوانين لخنق النّاس تحت مسمّى الحفاظ على السّلم الأهلي؛ فالسّلم الأهلي الحقيقيّ لا يقوم على إسكات المختلف وإجباره على احترام ما نقدّسه، وإنّما يقوم على قدرة الجميع على التّعايش مع الاختلاف، وعلى الفصل بين نقد الرّموز والمعتقدات من جهة، والاعتداء على الأشخاص وحقوقهم من جهة أخرى.

نعم؛ ينبغي للقوانين أن تحمي الأفراد والجماعات في ممارسة طقوسهم وشعائرهم وكرنفالاتهم في المجال العامّ ضمن الضّوابط العامّة، وأن تحميهم من الاعتداء والتّهديد والتّمييز؛ لكن لا يصحّ أن تتحوّل حماية المؤمن إلى حماية معتقده ورموزه من النّقد.

ومن هنا، لا ينبغي أن نمنع الأفراد من نقد رموز الآخر، كما لا ينبغي أن نمنع الآخر من نقد رموزنا، ولو بلغ هذا النّقد حدّ السّخرية اللّاذعة أو الاستهزاء أو اللّعن، فتفطّن قليلاً، تغنم كثيراً، والله من وراء القصد.