بالوثيقة وبصوت الشّهيد محمّد الصّدر: كان قتلة البروجردي والغروي أصدقاء ومقرّبين منّي، ويعملون في البرّاني الخاصّ بي، لكنّي طردتهم قبل وقوع هاتين الجريمتين بفترة، حينما ظهرت عليهم أمارات السّلوك المنحرف. ويضيف الصّدر: كان المفروض أن تقوم الدّولة بانتزاع الاعتراف منهم ضدّي وضدّ أولادي بالقوّة، وتصوير تمثيليّة لطريقة ارتكابهم للجريمة، وتُبثّ في التّلفاز، لكنّ الله كفانا شرّ كلا الأمرين!!

أقول: من الواضح أنّ الاعترافات وتصوير طريقة ارتكابهم لهاتين الجريمتين وما قبلهما حين محاولة اغتيال السّيستاني...إلخ أيضاً بُثّت من تلفزيون بغداد آنذاك، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف كفى الله الصّدرَ شرّ كلا الأمرين؟!

والجواب: الظّاهر أنّ الصّدر يتحدّث عن تمكّنه من التّأثير على مجرى التّحقيق والاعترافات وتحويل مسار القضيّة إلى مسار آخر، في سياق التّخادم الّذي كان يحكم علاقته بالدّولة آنذاك وإن كان يعيش أيّامه الأخيرة؛ إذ إنّ انتزاع اعترافات من هذه العصابة ضدّه وضدّ أولاده، وإظهارها على التّلفزيون، يعني أنّ سنوات التّخادم والدّعم المستمرّ الّذي قدّمته الدّولة لمرجعيّته قد ذهبت أدراج الرّياح، وأنّ المرجعيّة الّتي راهنت عليها الدّولة، وعملت على تطويرها ودعمها، انتهى الأمر بالمقرّبين منها والعاملين في برّانيها إلى قتل المراجع وإنهاء حياتهم!!

ولهذا، يبدو أنّ المصلحة اقتضت تحويل مسار القضيّة، وحصر دوافع جرائم هذه العصابة وأعضائها في خلافات شخصيّة وماليّة مع المراجع الفرس لا غير، وإبعاد أيّ حديث عن ارتباطاتهم السّابقة بالصّدر ومرجعيّته ومساعيهم من أجل تذليل الصّعوبات أمامها؛ ولهذا أيضاً لم يذكر أيّ واحد من المجرمين اسم الصّدر فيما بثّه التّلفزيون، على الرّغم من أنّ اللّحن الواضح لرئيس العصابة، أعني الشّيخ المعمّم محمّد عبّاس خضيّر المعروف في الأوساط الحوزويّة بالشّيخ محمّد الكربلائي، يكشف عن تأثّره بخطابات الشّهيد محمّد الصّدر وبياناته وتحريضاته، بل وحتّى بطريقة كلامه، كما سنوضّح ونوثّق ذلك لاحقاً.

سنتابع نشر بعض الحقائق الصّادمة في القريب القادم، ونوضّح الأسباب الّتي دعت النّظام السّابق إلى بثّ هذه الاعترافات بهذه الصّيغة، وكيفيّة انسجامه التّام مع مقاصد التّخادم العامّة بينه وبين الصّدر في هذا الأساس، فتدبّر وتأمّل وافهم، ولن تفهم، والله من وراء القصد.