من المضحكات المُبكيات: أنّ الشّهيد محمّد الصّدر يرى أنّ محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري لم يثبت توثيقه، مع أنّ هذا الرّجل يُعدّ من فقهاء الإماميّة في عصر ما يُسمّى بالغيبة الصّغرى، وعبّر عنه النّجاشي: "ثقة، وجهاً"، فلا أدري كيف يُمكن لشخص يكتب الموسوعة المهدويّة وهو يجهل وثاقة راوٍ يُعدّ من منظّريها؟!

بلى؛ فمحمّد بن عبد الله الحميري ليس راوياً مغموراً لا يعرفه أحد لكي نحتمل أنّ الصّدر نسيه؛ بل هو ـ كما يعبّر محمّد باقر الصّدر ـ ممّن اتّفقت كلمة الأصحاب على توثيقه وجلالة قدره ومكانته، وأنّ له مراسلات مع المهدي حسب اصطلاحاتهم، بل إنّ روايته في أبحاث حجّيّة خبر الواحد في علم الأصول ـ الّذي يدّعي الصّدر الأعلميّة فيه على الجميع ـ من أهمّ الرّوايات!!

ولكنّ الصّدر عرف من أين تُؤكل الكتف، والتجأ إلى الجماهير لإثبات أعلميّته، بعد أن عجز لسنوات طويلة عن إثباتها حوزويّاً، فتفطّن وتأمّل وافهم، ولن تفهم، والله من وراء القصد.