حينما يُحلّل الباحث النّصوص، ويُقارن الرّوايات، ويرجع إلى المصادر الّتي تُعدّ معتبرةً داخل التّراث نفسه، ثمّ يصل إلى نتيجة تختلف عمّا نشأت عليه في فهم حركة الإمام الحسين وأهداف نهضته، والّتي يراها منسجمةً تمام الانسجام مع الأصل الأصيل، أعني: بشريّته وتأريخيّته، فإنّ ذلك لا يعني أنّه يتعمّد جرح مشاعرك، أو الانتقاص من مقدّساتك، أو الاستخفاف بسوادك، وإنّما يُمارس وظيفة البحث العلمي كما ينبغي أن تُمارس.
أجل؛ في البيئات العلميّة الرّصينة لا توجد قاعدة تقول: يجب على الباحث أن يلتزم بنتائج لا تُزعج المتلقّي، ولا تجرح مشاعره، ولا تستفزّ دموعه وأحزانه؛ إذ لو كانت مشاعر الجماهير هي الحدّ الفاصل بين المقبول والمرفوض، لما بقي للبحث العلمي معنى، ولتحوّل إلى مجرّد تكرار لما هو شائع، لا سعياً لاكتشاف الحقيقة.
نعم؛ من حقّ كلّ إنسان أن يُمارس معتقداته وشعائره وطقوسه خارجاً، ومن الواجب احترام حرّيّته ما دامت لا تتعدّى على حقوق الآخرين، ولا تُخالف القانون الّذي ارتضاه نوع عقلاء مجتمعه، لكنّ هذا شيء، وإخضاع البحث العلمي لاعتبارات الرّضا الشّعبي أو الحساسيّات العاطفيّة شيء آخر تماماً، فتأمّل قليلاً تغنم كثيراً، والله من وراء القصد.



لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل المعلّقين.