اجعل في رأسك عقلاً وفكّر: كيف يمكن لك أن ترفض تصديق الحركات البشريّة الطّبيعيّة للإمام الحسين كإنسان؛ وهو يهرب من المدينة خوفاً من مبايعة يزيد، ويذهب إلى الكوفة بعد أن توثّق من انتظار أهلها له، ويقاتل متوسّلاً في سبيل العودة بعد اكتشاف تغرير أهلها له ويُمنع من ذلك، ثمّ تكذّب جميع ذلك وتُصدّق روايات مولّدة من بعض أحفاده تقول لك: عليك أن تُلغي عقلك، وتؤمن بأنّ الإمام الحسين كان عالماً تفصيلاً منذ البداية بمقتله، وأنّ الله شاء أن يرى نساءه سبايا، وأنّ جميع حركاته حتى أمام نفسه كانت تمثيلاً لا أكثر؟!
هذا استهبال منقطع النّظير، والغرض منه تمرير مشروع الإمامة والعصمة لا غير؛ مع أنّ الصّحيح هو أن نجعل مثل هذه الرّوايات خير شاهد ودليل على بطلان مقولة العصمة والإمامة بصيغتها الاني عشريّة، لا دليلاً عليها؛ لأنّها تريد منك أن تدسّ رأسك في التّراب، وتُصدّق بما يُملونه عليك دون سؤال، وتجعل الزّهراء بعدها "تدوّر على المگطوع أصبعه"!!
ولهذا تجد النّظريّات في تفسير حركة الإمام الحسين ومقتله تصل إلى أعداد كثيرة؛ والسبب أنّ أصحاب هذه النّظريّات ألزموا أنفسهم بمقولة عصمة الإمام، وبالتّالي لم يبق أمامهم غير الاستمرار في مسلسل التّرقيع تلو التّرقيع.
مع أنّهم لو رفعوا اليد عن هذه المقولة الّتي وُلدت متأخّرة، وليس للإمام الحسين أيّ علاقة بها، لوجدوا أنّ جميع حركاته وسكناته أمور طبيعيّة، وقابلة للتّفسير ببساطة، بوصفه إنساناً طامحاً للخلافة، يتحرّك ضمن معطيات عصره ومصالحه وحساباته، فتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.



لا توجد تعليقات بعد — كن أوّل المعلّقين.